فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 294

وهذه المسألة في حقيقتها مبنيَّة على الخلاف في نجاسة المشركين: هل هي نجاسة حِسِّيَّة أو معنويَّة؟ فمَن قال بطهارتههم قال بطهارة آنيتهم وطهارة عَرَقهم، ومَن نجَّسهم نجَّس رطوبتهم وآنيتهم.

والقول بطهارتهم - ومن ثَمَّ طهارة آنيتهم ورطوبتهم (وهو قول الصنعاني) - يتوافق مع رأي عمر [1] - رضي الله عنه -.

وهو يخالف رأيَ ابن عبَّاس؛ فقد رُوِيَ عنه - رضي الله عنه - أنَّه قال: «مَن صافح مُشرِكًا؛ فليتوضَّأ» [2] .

واستدلَّ مَن قال بالنجاسة بأمور؛ منها:

1 -قوله تعالى: {إنَّما الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [3] ؛ قالوا: المراد بالنجاسة: نجاسة الأعيان.

2 -قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ المؤمن لا ينجس» [4] .

ومفهوم «إنَّ المؤمن لا ينجس» : أنَّ الكافر ينجس؛ كما قال الإمام ابن حزم [5] - رحمه الله -.

(1) أثر صحيح، أخرجه ابن المنذر في الأوسط، بابذكر فضل ماء المشرك، برقم 237، البيهقي في الصغرى، باب الآنية، برقم، 221.

(2) الشوكاني: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: 1250 هـ) ، نشرة: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى - 1414 هـ، قال الشوكاني:"وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَافَحَ مُشْرِكًا فَلْيَتَوَضَّأْ أَوْ لِيَغْسِلْ كَفَّيْهِ» 2/ 401، ولم أقف عليه في شيء من الكتب المسندة، وانظر أيضًا الآلوسي، أبو الفضل شهاب الدين محمود الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق: علي عبد الباري عطية، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ) ، 5/ 269."

(3) سورة التوبة، الآية: 28.

(4) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الغسل، باب: الجُنُب يخرج ويمشي في السوق وغيره، برقم (283) ، ومسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: الدليل على أنَّ المسلم لا ينجس، برقم (598) .

(5) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 1/ 129، 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت