فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 294

-أدلَّة القائلين بطهارة المشركين الطهارة الحِسِّيَّة:

ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ النجاسة نجاسة معنويَّة؛ أي: إنَّ المشرك نجس العقيدة. وأدلتهم هي:

1 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [1] .

2 -ما رُوِيَ أنَّ وفد ثقيف لمَّا قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب لهم قبَّة في المسجد؛ فقالوا: يا رسول الله؛ قوم أنجاس! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّه ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء؛ إنَّما أنجاس الناس على أنفسهم» [2] .

3 -واستدلُّوا أيضًا بجواز نكاح الكِتابيَّات؛ والنكاح يقتضي المخالطة، بل والمباشرة لأجسادهنَّ عند مضاجعتهنَّ، ولا بُدَّ أن يصيب الزوج مِن عَرَقهنَّ أو لُعابهنَّ [3] .

وأجاب الجمهور عن الاستدلال بمفهوم المخالفة لحديث «إنَّ المؤمن لا ينجس» : أنَّه إمَّا خرج مخرج الغالب، أو أنَّه (مفهوم لَقَب) ليس بحُجَّة.

-رأي الباحث:

أرى أنَّ القول الراجح في هذه المسألة هو رأي الصنعاني، وهو كذلك رأي جمهور أهل العلم.

(1) سورة الإسراء، الآية: 70.

(2) حديث ضعيف، أخرجه الطحاوي في شرح معاني معاني الآثار، باب الماء يقع فيه النجاسة، برقم 9، وضعَّفه الشيخ الألباني في «الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب» ، ط 1، (الكويت: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع) ، ص 776.، قال"بالجملة فهذه الزيادة في ثبوتها في الحديث نظر لأنها مرسلة عند البيهقي ولم نقف عليها موصولة إلا فيما أورده أبو بكر الجصاص معلقا".

(3) ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، 1/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت