قال العلاَّمةُ المباركفوري:"والدليل على كون الجفاف مطهرًا للأرض ما رواه أبوداود عن ابن عمر: كانت الكلاب تبول، وتقبل، وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون من ذلك. وقد بوب عليه أبوداود بقوله: باب في طهور الأرض إذا يبست. فاستدل به على طهارة الأرض المتنجسة بالجفاف، فإن قوله: لم يكونوا يرشون، يدل على نفي صب الماء من باب الأولى، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك" [1]
وقال العلامةُ بدرُ الدين العيني"استدلوا بِهِ على أَن الأَرْض إِذا أصابتها نَجَاسَة فجفت بالشمس أَو بالهواء فَذهب أَثَرهَا تطهر فِي حق الصَّلَاة" [2]
وقال في «عون المعبود» :"قُلْتُ: لَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا الاسْتِدْلال خَفَاء؛ بَلْ هُوَ وَاضِح؛ فَالأَرْض الَّتِي أَصَابَتْهَا نَجَاسَة فِي طَهَارَتهَا وَجْهَانِ:"
الأَوَّل: صَبّ الْمَاء عَلَيْهَا - كَمَا سَلَف فِي الْبَاب الْمُتَقَدِّم -.
وَالثَّانِي: جَفَافهَا وَيُبْسهَا بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاء؛ كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب" [3] ."
ولم أجد رأيًا لأحد من طبقة فقهاء الصحابة مخالِفًا لرأي الصنعاني هذا - فيما وقفتُ عليه -.
(1) المباركفوري، أبو الحسن عبيد الله بن محمد عبد السلام بن خان محمد بن أمان الله بن حسام الدين الرحماني المباركفوري (المتوفى: 1414 هـ) ، مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء - الجامعة السلفية - بنارس الهند، ط 2، - 1404 هـ، 1984 م،2/ 192.
(2) العيني، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى (المتوفى: 855 هـ) ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، نشرة: دار إحياء التراث العربي - بيروت، 3/ 44.
(3) شمس الحق العظيم آبادي، عون المعبود، مرجع سابق، 2/ 31.