ويُجاب عن هذا: بأن المراد بـ (المسح) هنا: إذا كان فوق الرجل ما يسترها - من خُفٍّ ونحوه -، وقد وردَ في بعض طُرُق هذا الحديث ذِكر الخُفِّ؛ وهو ما يقوِّي هذا القول؛ ففيها: «توضَّأ، ومسحَ على ظهر قدمَيه على خُفَّيه» [1] .
القول الثالث: التخيير بين المسح والغسل.
ولعلَّ مَن ذهب إلى هذا القول رأى أنَّ الأمر على التخيير؛ بناء على وجود أدلَّة تدلُّ على المسح وأدلَّة تدلُّ على الغسل؛ ممَّا يسوِّغ اختيار أحدهما.
-اختيار الباحث:
الراجح هو القول الأول - وهو قول الجمهور -، بل حكاه بعضُهم إجماعًا! وفيه ما فيه؛ لثبوت الخلاف عن جماعة من فقهاء الصحابة - كما سبق -.
وعبارة ابن أبي ليلى ليست نصًّا صريحًا في رجوعهم، ولا يوجد نصٌّ صريحٌ عن أحدهم يفيد رجوعَه.
والذي أختاره هو قول الجمهور؛ لقوَّة أدلَّته، وصحَّة وصراحة الأدلَّة التي وردَت في محلِّ النزاع؛ كحديث: «ويلٌ للأعقاب من النار» [2] ، ولا جوابَ عليها ممَّن قال بالمسح أو قال بالتخيير؛ ولذا اقتضى أن نرجِّحه ونختاره.
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى، باب الاقتصار على المسح على الخفين، برقم 1389.
(2) تم تخريجه في الصفحة السابقة