وأُجيبَ عن ذلك: بصرف اللَّفظ عن معناه الحقيقي للقرينة؛ فيُحمَل على المجاز، وهو هنا: حمل الملامسة على (الجماع) ، واللَّمس كذلك، والقرينة: حديث عائشة، وهو - وإن قُدِحَ فيه بما سمعتَ - فطُرُقه يقوِّي بعضُها بعضًا" [1] ."
وقال - رحمه الله:"لا يخفى أنَّ الآية {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [2] تقضي بأنَّه أُرِيدَ بها: الوطء؛ لأنَّه قد ذكرَ إيجاب تطهير الجُنُب في صدر الآية عند وجود الماء، ثم ذكرَ الحكم عند عدمه، فلو أُرِيدَ بالملامسة (اللَّمس) ؛ لمَّا دلَّت الآية على بدليَّة التراب للماء في الجنابة به؛ فالأظهر أنَّه أُريِدَ بها: الوطء، وأيَّدَت ذلك الأحاديث" [3] .
قلتُ: وقول الصنعاني هذا يوافق الأصحَّ عن عمر [4] ، وهو رأي: علي، وأبي الدرداء [5] ، وقول ابن عمر [6] وقول ابن عبَّاس [7] - رضي الله عنهم أجمعين -.
وهو يخالِف رأيًا أخر لابن عمر [8] ؛ فقد رُوِيَ عنه أنَّه قال: «إنَّ الملامسة ناقضة للوضوء» ، وكذلك ذهب إلى هذا: ابن مسعود [9] ، وعائشة [10] - رضي الله عنهما -.
(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 260.
(2) سورة المائدة، الآية: 6.
(3) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 259.
(4) عبد الرزاق، المصنَّف، باب الوضوء من القبلة واللمس والمباشرة، 508، 1/ 135.
(5) ابن عبد البر، الاستذكار، مرجع سابق، 1/ 318.
(6) أخرجه أبو يوسف في الآثار، باب الوضوء، برقم 17، 1/ 5.
(7) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب الوضوء من القبلة واللمس والمباشرة، برقم 505، 1/ 134، وابن أبي شيبة في مصنفه، باب من قال ليس في القبلة وضوء، برقم 486، 1/ 48، و الدارقطني في سننه، كتاب: الطهارة، باب: صفة ما ينقض الوضوء وما رُوِيَ في الملامسة والقبلة، 1/ 143، برقم (31، 32) ، وأبو يوسف في الآثار برقم 18، 1/ 5.
(8) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب الوضوء من القبلة واللمس والمباشرة، 497، 1/ 132، وابن أبي شيبة في مصنفه، باب من قال فيها الوضوء، برقم 491، 1/ 49، وانظر: مالك بن أنس، الموطأ، مرجع سابق، 1/ 50، وانظر: الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، ط 2، (بيروت: دار المعرفة) ، 2/ 37.
(9) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب الوضوء من القبلة واللمس والمباشرة، (499) ، 1/ 133، والطبراني في الكبير، برقم (9226) ، 249، والشافعي، الأم، مرجع سابق، 2/ 37.
(10) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب: الطهارة، باب: صفة ما ينقض الوضوء وما رُوِيَ في الملامسة والقبلة، 1/ 135، برقم (5، 6) .