وسبب الخلاف في هذه المسألة: يعود إلى اشتراك اسم (اللَّمس) في كلام العرب؛ فإنَّ العرب تطلِقه مرَّة على اللَّمس الذي هو باليد، ومرَّة تكنِّي به عن الجماع.
ويَستدِلُّ مَن قال بأنَّه من النواقض: بأنَّ (الملامسة) في قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [1] المقصود بها هنا: الملامسة باليد؛ لأنَّها هي الحقيقة في الجسّ واللَّمس.
وأما مَن قال إنَّه لا ينقض؛ فقد استدلُّوا - إلى جانب الأصل - أيضًا بالآية نفسها؛ لأنَّهم قالوا: إنَّ (الملامسة) في قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [2] كناية عن الجماع؛ لأنَّ القرآن استعمل اللَّمس بمعنى الجماع؛ كما في قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [3] ؛ و (المسّ) بمعنى اللَّمس، واللَّمس هنا - إجماعًا - هو الجماع؛ ولذا كان ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - يقول: «اللَّمس، والمباشرة، والإفضاء، والرفث في كتاب الله: الجماع» [4] .
ويؤيِّد هذا: حديث عائشة - رضي الله عنها -، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يلمسها وهو يصلِّي» [5] .
(1) سورة المائدة، الآية: 6.
(2) سورة المائدة، الآية: 6.
(3) سورة البقرة، الآية: 237.
(4) ابن تيميَّة، أحمد بن عبد الحليم، شرح العمدة (كتاب الصلاة) ، اعتنى بإخراجه: خالد بن علي بن محمد المشيقح، ط 1، (الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع، 1418 هـ-1987 م) ، 1/ 316.
(5) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: ما يُقال في الركوع والسجود، برقم (486) ، وأبو داود، كتاب: الصلاة، باب: في الدعاء في الركوع والسجود، برقم (879) ، والنسائي في سننه، كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء من مسّ الرجل امرأته من غير شهوة، برقم (169) ، وابن ماجه في سننه، كتاب: الدعاء، باب: ما تعوَّذ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، برقم (3841) .