-اختيار الباحث:
الذي أراه هو: أن القول بوجوب الغسل قولٌ لا يثبت فيه خبرٌ:
قال الإمام ابن المنذر:"الاغتسال مِن غُسل مَن غسَّل الميِّت لا يجب، وليس فيه خبرٌ يثبت" [1] .
ولذا فالقول الأول - وهو رأي الصنعاني - قولٌ تجتمع به الأدلَّة، وهو أحسن ما يؤخَذ به؛ وقد أخذَ به أكثر أهل العلم.
ويدلُّ عليه: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما: «كنَّا نغسل الميت؛ فمنا مَن يغتسل ومنَّا من لا يغتسل» ؛ يعني: الصحابة. وصحَّح إسنادَه ابنُ حجر في «التلخيص الحبير» [2] .
قال الشيخ الألباني [3] - رحمه الله:"ويُستحَبُّ لمَن غسَّله - أي: غسَّل ميِّتًا - أن يغتسل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من غسَّل ميتًا فليغتسل، ومَن حملَه فليتوضأ» ، أخرجه أبو داود"
(1) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 5/ 351.
(2) ابن حجر، التلخيص الحبير، مرجع سابق، 1/ 138.
(3) هو: محمد ناصر الدِّين بن الحاج نوح، الألباني، شيخ محدِّثي العصر، وُلِدَ عام 1333 هـ-1914 م بمدينة أشقودرة (عاصمة دولة ألبانيا) ، وهاجر به والده إلى دمشق، فنبغ وتفوَّق، وأصبح من كبار رجال العصر في عِلم الحديث، له مصنَّفات عديدة؛ منها: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» ، و «سلسلة الأحاديث الضعيفة» ، و «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل» ، و «تمام المِنَّة في التعليق على فقه السُّنَّة» ، وغيرها كثير. تُوفِّي - رحمه الله - سنة 1420 هـ-1999 م. انظر: محمد بن إبراهيم الشيباني، حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه، ط 1، (مكتبة السداوي، 1407 هـ-1987 م) .