فهذه الآية ذكرَت الحدَث الأكبر والأصغر؛ فهي نصٌّ في جواز التيمُّم لرفع الحدَث الأصغر والحدَث الأكبر.
واستدلَّ أصحاب القول الثاني - كما قال العلاَّمة الشنقيطي [1] (رحمه الله) : بأنَّ آية النساء ليس فيها إلاَّ الإباحة لصاحب الحدَث الأصغر:
قال - رحمه الله:"واحتُجَّ لمَن منع التيمُّم عن الحدَث الأكبر: بأنَّ آية النساء ليس فيها إباحة إلاَّ لصاحب الحدَث الأصغر؛ حيث قال: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [2] " [3] .
قلتُ: وهذا الاستدلال مردودٌ؛ لأنَّ الصحيح أنَّ الحدَث الأكبر ذُكِرَ فيها؛ فقوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فسَّره ابن عبَّاس - ترجمان القرآن - بأنَّه: الجماع. فالآية تشمل - إذَن - التيمُّم لحالتَي الحدَث الأكبر والأصغر.
-اختيار الباحث:
أوافق الصنعانيَّ -رحمه الله- فيما ذهب إليه من قوله إنَّ التيمُّم يرفع الحدَث الأكبر والأصغر؛ لأنَّ:
1 -آية التيمُّم فيها إشارةٌ إلى الحدَث الأكبر والأصغر، وكذلك وردَ في الحديث الصحيح - من رواية حُذيفة بن اليمان (رضي الله عنهما) : «وجُعِلَت تُربتها لنا طَهورًا؛ إذا لم نجد الماء» [4] .
(1) هو: محمد الأمين بن محمد المختار، الجنكي، الشنقيطي، العلاَّمة المفسِّر، الفقيه المجتهد الأصولي، صاحب «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن» ، وُلِدَ بشنقيط من دولة موريتانيا عام 1325 هـ- 1905 م، وتُوفِّي بمكة المكرمة سنة 1393 هـ. من مصنَّفاته: «أضواء البيان» ، و «مذكرة في أصول الفقه» ، و «آداب البحث والمناظرة» ، وغيرها. انظر: عبد الرحمن السديس، ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، (مكة المكرمة: دار الهجرة) .
(2) سورة المائدة، الآية: 6.
(3) الشنقيطي، أضواء البيان، مرجع سابق، 1/ 358.
(4) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، برقم (522) ، والنسائي في الكبرى، باب الآيتان من سورة البقرة، برقم 7968، 7/ 260، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، بابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الصَّعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللهِ لِلْمُتَيَمِّمِ بِهِ عِنْدَ إِعْوَازِ الْمَاءِ، مَا هُوَ، برقم 4490، 11/ 350 والدارقطني في سننه، باب التيمم، برقم 669،1/ 323 ..