فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 294

أولًا: بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [1] ؛ فإذا وُجِدَ الأذى وُجِدَ الحَيض، سواء كان أكثر من يوم وليلة أم أقلّ؛ فالحكم يدور مع عِلَّته وجودًا وعدمًا. وقد أمرَ الله باعتزال النساء في المحيض، ولم يحدَّه بحدٍّ؛ بل علَّقه على وجوده؛ فيجب اعتزالهنَّ ولو كان الدم أقلّ من يوم وليلة.

وأيضًا؛ فإنَّ القول بالتحديد يحتاج إلى دليل، وما دام لم يثبت في هذا دليلٌ فلا يجوز القول به.

قال ابن القيِّم - رحمه الله:"ولم يأتِ عن الله ولا عن رسوله ولا عن الصحابة تحديدُ أقلِّ الحَيض بحدٍّ أبدًا، ولا في القياس ما يقتضيه"اهـ [2] .

والذين قالوا: بأنَّ أقلّه يوم وليلة معترِفون بأنَّه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة في هذا شيءٌ؛ وإنَّما حكَّموا العادة - كما قال ابن رجب [3] -.

ثانيًا: استدلُّوا بالقياس على النِّفاس؛ فكما أنَّ النِّفاس لا حدَّ لأقلِّه؛ فكذلك الحيض، والحَيض والنِّفاس أحكامهما متشابهةٌ.

-اختيار الباحث:

أوافق الصنعاني في قوله: إنَّه لا حَدَّ لأقلِّه؛ لأنَّه لم يرِد هذا التحديد بنصٍّ من كتاب أو سُنَّة، بل لم يثبُت عن أحدٍ من الصحابة بأسانيد ثابتة.

قال ابن حزم - رحمه الله:"فإنَّ الآثار الصحاح كما ذكرنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءت الحَيضة فدَعِي الصلاة، فإذا أدبرَت فاغتسلي وصلِّي» ، دونَ تحديدِ وقتٍ، وهذا هو قولنا" [4] .

(1) سورة البقرة، الآية: 222.

(2) ابن القيِّم، إعلام الموقِّعين، مرجع سابق، 1/ 297.

(3) ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، 2/ 151.

(4) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 2/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت