فمثلًا قال:"فليس العمدة إلاَّ الدليل من الكتاب والسُّنَّة، أو قياس في معنى الأصل، فإذا قام الدليل فلا يُنظَر إلى التفتيش قالَ به قائل أو لا؛ فلا وحشة مع الدليل، ولا ناظر بعد وجوده إلى قال ولا قائل ولاقيل! والله يقول الحقَّ ويهدي السبيل" [1] .
-ثانيًا: الإجماع [2] :
يستدلُّ بالإجماع ويعتبره في آرائه الفقهية، ويبني عليه ترجيحاته العِلميَّة.
كما أنَّه يعتبر بخلاف الظاهريَّة؛ فقد قال:"فإنْ ثَمَّ إجماعٌ؛ فلا التفات إلى خلاف مَن خالفه بعده" [3] .
وقال أيضًا:"بعد ثبوت الإجماع؛ فهو الدليل على امتناع الرجوع، وتعليل المصنِّف للإجماع لا يُبطِله، غايته أنَّا جهلنا سنَده؛ فلا يرجع عليه بخلَل ..." [4] .
وقال:"قلتُ: أين الإجماع مع خلاف داود [5] ؟!" [6] .
(1) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 140.
(2) الإجماع عند الأصوليين هو:"اتفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصر على حكم شرعي"انظر: المارديني: شمس الدين محمد بن عثمان بن علي المارديني الشافعي (المتوفى: 871 هـ) ،"الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات في أصول الفقه"المحقق: عبد الكريم بن علي محمد بن النملة، نشرة: مكتبة الرشد - ط 1، 1999، عبد الوهاب خلاف"علم أصول الفقه"نشرة: مطبعة المدني «المؤسسة السعودية بمصر» 1/ 45.
(3) الصنعاني، محمد بن إسماعيل الأمير، سبل السلام الموصلة لبلوغ المرام، تحقيق: صبحي حلاق، (الرياض: ابن الجوزي) ، 6/ 279.
(4) الصنعاني، محمد بن إسماعيل الأمير، منحة الغفَّار على ضوء النهار، تحقيق: مجموعة من العلماء، ط 1، (مجلس القضاء الأعلى، غمضان، 1405 هـ) ، 3/ 1661.
(5) هو: أبو سليمان، داود بن علي بن خلف، الأصبهاني، الملقَّب بـ (الظاهري) ، صاحب المذهب والذي يُنسَب إليه، وُلِدَ بالكوفة، وسكن بغداد، وانتهت إليه رئاسة العلم فيها، وبها تُوفِّي سنة 270 هـ. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 13/ 97، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 2/ 333.
(6) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 96.