ولابد أن يكون الإجماع عنده على ضروريٍ من ضروريات الإسلام حتى يكون قطعيًا وحجة؛ قال:"والحاصل: أنَّها لا تنهض الأدلَّة من الكتاب والسُّنَّة على قطعيَّة حُجيَّة الإجماع؛ فلا يفسَّق مخالِفه" [1] .
وقال أيضًا:"فالحقُّ ما قاله بعض أئمَّة التحقيق - الجلال [2] من المتأخِّرين: إنَّه لم يقع الإجماع إلاَّ على ضروريّ - كأركان الإسلام -، والدليل الضرورة، ولو فرضنا وقوعه لمَا علمناه لمحالات عادية ..." [3] .
هذا بالنسبة للإجماع الصريح. أمَّا بالنسبة للإجماع السُّكوتي [4] ؛ فهو لا يرى حجيته، فقد صرَّح بعدم حجيَّته في مواضع من مؤلفاته، منها قوله:"وبهذا يُعرف بطلان القول بأنَّ الإجماع السُّكوتي حُجَّة" [5] .
وقال:"والإجماع السُّكوتي ليس بحُجَّة" [6] .
(1) الصنعاني، محمد بن إسماعيل، أصول الفقه المسمَّى"إجابة السائل شرح بغية الآمل"، تحقيق: القاضي العلاَّمة حسين بن أحمد السياغي وحسن محمد مقبولي الأهدل، ط 1، (بيروت: مؤسسة الرسالة، وصنعاء: مكتبة الجيل الجديد، 1406 هـ-1986 م) ، ص 168.
(2) هو: الحسن بن أحمد بن محمد بن علي، الحسني، العلوي، المعروف بالجلال، فقيه، عارف بالتفسير والعربيَّة والمنطق، له مصنَّفات وشروح وحواش عديدة؛ منها: «شرح الكافية» في النحو، و «ضوء النهار المشرق على صفحات الازهار» ، تُوفِّي بالجراف باليمن سنة 1084 هـ. انظر: الشوكاني، البدر الطالع، مرجع سابق، 1/ 191، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 2/ 182.
(3) الصنعاني، إجابة السائل، مرجع سابق، ص 144.
(4) الإجماع السكوتي هو:"إذا قال بعض الصحابة قولًا، فانتشر في بقية الصحابة، فسكتوا: فإن لم يكن قولًا في تكليف فليس بإجماع"انظر: ابن قدامة: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620 هـ) ،"روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل"، نشرة: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع، ط 2، 1423 هـ-2002 م.1/ 334.
(5) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 7/ 252.
(6) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 3/ 1375.