ومع أنه يقول بالإجماع الذي هو إجماعٌ على ضروريٍ من ضروريات الدين إلا أنه لا يسلِّم لمَن نقل الاجماع، حتي يتأكد من ذلك ويقتنع به:
يقول:"إلاَّ أنه لا يخفى عدم صحَّة الاجماع مع خلاف الفقهاء السبعة [1] ، ومالك [2] ، وأهل المدينة" [3] .
أما إجماع الصحابة؛ فيقول بحُجيَّته؛ فقد قال - بعد أن نقل قولًا لأحد الصحابة:"القائل بهذا بعض الصحابة بالاتفاق، والحُجَّة إنَّما هو إجماعهم" [4] .
فهذا تصريحٌ منه أنَّه يرى أنَّ إجماع الصحابة حُجَّة بالإضافة إلى الإجماع على ضرورٍ من ضروريات الدين.
ثالثًا: موقفه من الحديث الضعيف:
العمل بالحديث الضعيف مقدَّمٌ عند الإمام الصنعاني على العمل بالقياسات الباطلة لكن لا على إطلاقه.
(1) الفقهاء السعة، هم: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وفى السابع ثلاثة أقوال، هل هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؟ أو سالم بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب؟ أو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؟. انظر: النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ) ، تهذيب الأسماء واللغات، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، يطلب من: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1/ 16.
(2) هو: أبو عبد الله، مالك بن أنس بن مالك، الأصبحي، الحميري، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمَّة الأربعة المشهورين، الفقيه المحدِّث، صاحب «الموطإ» ، قال الشافعي:"إذا ذُكر العلماء فمالك النجم"، وُلِدَ بالمدينة سنة 93 هـ، وتُوفِّي بها سنة 179 هـ. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 8/ 48، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 5/ 257.
(3) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 3/ 1281.
(4) المرجع السابق، 2/ 8.