فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 294

أرى أنَّ القول الراجح هو قول مَن قال: إنَّ الماء المستعمَل باقٍ على أصل طهوريَّته، مادام هذا الاستعمال لم يسلبه أصل البقاء على خلقته؛ فما دام أنَّ الاستعمال لم يؤثِّر عليه بشيءٍ فهو باقٍ على طهارته.

ومن الأدلة على بقاء الماء على طهوريَّته:

1 -أنَّه لم يقم دليل من الكتاب والسُّنَّة على تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام - طهور وطاهِر ونجس -؛ فيبقى أنَّ الماء قسمان لا ثالث لهما. وعليه؛ ما دام أنَّ المستعمَل غير نجس فهو طهور.

2 -دلَّت الأدلة من السُّنَّة الصحيحة أنَّ «المؤمن لا ينجس» [1] ، وغاية ما في هذه الصورة أنَّ ماء طاهرًا لاقى أعضاء طاهرة؛ فلا شيء يُخرِجه عن كونه طهورًا.

3 -حديث أبي جُحيفة [2] قال: «خرج علينا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة؛ فأُتِيَ بوضوء فتوضَّأ؛ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسَّحون به» [3] .

4 -حديث أبي موسى الأشعري قال: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ؛ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ - له ولبلال بن رباح: «اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا» ؛ فَأَخَذَا الْقَدَحَ؛ فَفَعَلا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛

(1) حديث صحيح، أخرجه البخاري، كتاب: بدء الوحي، باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره، برقم (283) ، ومسلم، كتاب: الحيض، باب: الدليل على أنَّ المسلم لا ينجس، برقم (598) .

(2) هو: أبو جحيفة السوائي، واسمه وهب بن عبد الله من بني سواءة بن عامر بن صعصعة، روى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - أحاديث، قَالَ محمد بن سعد: وسمعت من يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبض ولم يبلغ أبو جحيفة الحلم. وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع منه. وتوفي بالكوفة في ولاية بشر بن مروان، انظر، ابن سعد، الطبقات الكبرى، مرجع سابق، 6/ 129.

(3) حديث صحيح، أخرجه البخاري، كتاب: الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، برقم (185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت