ورأي ابن الأمير الصنعاني في هذه المسألة يتوافق مع آراء جماعة من طبقة فقهاء الصحابة؛ منهم: علي، وابن مسعود، وابن عبَّاس، وابن عمر، وأبو موسى الأشعري، وأبو سعيد الخدري [1] .
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوالين مشهورين:
القول الأول: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ غَيْرُ الْمَاءِ كَاللَّبَنِ وَالْخَل وَنَحْوِهِمَا تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ؛ إِذْ لاَ يَأْتِي الْمَاءُ عَلَى كُلِّهِ؛ لأِنَّهُ بِطَبْعِهِ يَمْنَعُ إِصَابَةَ الْمَاءِ [2]
وَعَلَى هذا القول فإنه إِذَا تَنَجَّسَ لَبَنٌ أَوْ مَرَقٌ أَوْ زَيْتٌ أَوْ سَمْنٌ مَائِعٌ أَوْ دُهْنٌ مِنْ سَائِرِ الأَْدْهَانِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَائِعَاتِ فَلاَ طَرِيقَ لِتَطْهِيرِهَا استدلًا بحديث"فأريقوه"
القول الثاني: َاسْتَثْنَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مِنْ هَذَا الزِّئْبَقَ؛ فَإِنَّ الْمُتَنَجِّسَ مِنْهُ إِنْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَنْقَطِعْ بَعْدَ إِصَابَتِهَا طُهِّرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنِ انْقَطَعَ فَهُوَ كَالدُّهْنِ وَلاَ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ عَلَى الأْصَحِّ [3]
(1) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 1/ 138، مسألة رقم (136) .
(2) جواهر الإكليل 1/ 9 - 10، ومواهب الجليل 1/ 108 - 115، والمجموع للنووي 2/ 599، ومغني المحتاج 1/ 86، والمغني لابن قدامة 1/ 37.
(3) النووي، المجموع شرح المهذب، مصدر سابق 2/ 599.