وأما ما قرَّره الإمام أبو محمد ابن حزم [1] من أنَّ عمر- رضي الله عنه - لا يرى جوز أن يتوضَّأ بفَضل المرأة؛ فإنَّ ابن حزم غلطَ عليه - رضي الله عنه -؛ فقد استدلَّ أنَّ عمر ضرب بالدّرّة على ذلك، والذي ورد في الأخبار: أنَّ عمر إنَّما ضرب على اختلاط الرجال بالنساء في التوضُّؤ من الحيضان، لا على التطهُّر بفَضل وضوء المرأة.
ويبيِّن هذا: ما رواه الإمام عبد الرزاق بن همَّام الصنعاني، عن إسرائيل بن يونس، عن سِماك بن حرب، عن أبي سلامة الحبيبي قال: رأيتُ عمر بن الخطَّاب أتى حياضًا عليها الرجال والنساء يتوضَّئون جميعًا؛ فضربهم بالدّرّة، ثم قال لصاحب الحوض: «اجعل للرجال حياضًا، وللنساء حياضًا» ، ثم لقيَ عليًّا؛ فقال: «ما ترى؟» ؛ فقال: «أرى إنَّما أنت راع، فإن كنتَ تضربهم على غير ذلك فقد هلكتَ وأهلكتَ» [2] .
وبالإضافة إلى موافقة الصنعاني لرأي عمر - رضي الله عنه -؛ فرأيه كذلك يتوافق مع رأي علي وعائشة - رضي الله عنهما -.
وكذلك يتوافق مع رأي ابن عبَّاس من فقهاء طبقة الصحابة؛ فإنَّه - رضي الله عنه - كان لا يرى مانعًا من ذلك مطلقًا [3] .
إلا أنَّ ذلك يخالف رأيَ ابن عمر - رضي الله عنه -؛ فهو لا يرى الاغتسال بفَضل طهور المرأة إذا كانت جُنُبًا أو حائضًا [4] ؛ فابن عمر قيَّد عدم الجواز بأن لا تكون المرأة جُنُبًا أو حائضًا.
(1) سبق ترجمته.
(2) عبد الرزاق، عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المصنَّف، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط 1، (منشورات المجلس العلمي، 1390 هـ-1970 م) ، 1/ 75، 76.
(3) ابن أبي شيبة، المصنَّف، مرجع سابق، 1/ 38، برقم (348) ، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي يزيد المديني، قال: سئل ابن عباس عن سؤر المرأة، فقال: «هي ألطف بنانًا وأطيب ريحًا» .
(4) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 1/ 404، ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 1/ 213.