-رأي الباحث:
أوافق الصنعاني فيما ذهب إليه، وهو: - كما تقدَّم - رأي: عمر، وعلي، وعائشة، وابن عبَّاس -رضي الله عنهم -؛ وهو: جواز التطهُّر بفَضل طهور المرأة.
بل يرى الباحث جواز التطهُّر بفَضل وضوء المرأة بلا كراهة.
ومن الأدلة على هذا:
1 -أنَّ الأصل في فَضل طهور المرأة الطهارة، والقول بالكراهة - فضلًا عن التحريم - حُكمٌ شرعيٌّ يحتاج إلى دليل، ولا دليلَ يثبُت هنا؛ فالذي أراه أنَّه لا يثبت حديثٌ في هذا الباب، بل ثبتَ خلاف هذا. ومن ذلك:
2 -أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - اغتسل مع بعض أزواجه، ويلزم من الاغتسال معهنَّ أنَّه اغتسل من فَضل طهورهنَّ؛ فقد ثبتَ عن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ - بَيْنِي وَبَيْنَهُ - وَاحِدٍ؛ فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي» ، قَالَتْ: «وَهُمَا جُنُبَانِ» [1] .
ولذا قال الإمام الشافعي - رحمه الله:"لا بأس أن يتوضَّأ ويغتسل بفَضل الجُنُب والحائض; لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وعائشة من إناء واحد؛ فقد اغتسل كلُّ واحد منهما بفَضل صاحبه" [2] .
3 -حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يغتسل بفَضل ميمونة» ، رواه مسلم [3] .
(1) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة وغسل أحدهما بفضل الآخر، برقم (321) .
(2) الشافعي، محمد بن إدريس الشافعي، الأم، تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب، ط 5، (المنصورة: دار الوفاء، 1429 هـ-2008 م) ، 2/ 26.
(3) سبق تخريجه: (ص 60) .