نجس لم يجز أن تلاصقها بشرة الحى؛ لأنَّها تصير نجسة رطبة"؛ قاله ابن بطَّال [1] في «شرحه على البخاري» [2] ."
3 -أنَّ هذا القول قال به جماعةٌ من الصحابة؛ منهم ابن عبَّاس - كما أوردناه -، وثبتَ أيضًا عن غيره؛ فقد أورد البخاريُّ مع أثر ابن عبَّاس أثر سعد - رضي الله عنهم -.
قال البخاري:"وَقَالَ سَعدٌ: «لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ» ، وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ لا يَنْجُسُ» ".
فإن قيل: فما وَجه غسل الميِّت - إذن - ما دام أنَّ الصحيح أنَّه لا ينجس بموته؟
ذكر الجواب على هذا ابن بطَّال - نقلًا عن عبد الواحد [3] -؛ فقال:"قال عبد الواحد: فإن قيل: فقد صحَّ أنَّ «المؤمن لا ينجس» ، وأنَّ المؤمن قد سقطت عنه العبادة بعد موته؛ فما وجه غسل الميِّت الذى ليس بنجس ولا متعبَّد، وما معنى غسله ثلاثًا؟"
قيل: يحتمل أن يكون معنى غسله - والله أعلم: أنَّه تنظيف لمباشرة الملائكة إيَّاه، وللقائه لله تعالى، ولذلك يُجعَل له الكافور ليلقاه طيِّب الرائحة" [4] ."
(1) هو: أبو الحسن، علي بن خلف بن عبد الملك بن بطَّال، من علماء الحديث، صاحب «شرح صحيح البخاري» ، تُوفِّي سنة 449 هـ. انظر: ابن العماد، شذرات الذهب، مرجع سابق، 3/ 283، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 4/ 285.
(2) ابن بطَّال، شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، 3/ 252.
(3) هو: أبو محمَّد، عبد الواحد بن عمر بن التين، الصفاقسي، الإمام العلاَّمة المحدِّث الفقيه، له شرح على البخاري سمَّاه: «المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح» ، تُوفِّي بصفاقس سنة 611 هـ. انظر: ابن مخلوف، محمد بن محمد مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، (مصر، 1349 هـ) ، 1/ 168.
(4) ابن بطَّال، شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، 3/ 252.