فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 294

ومسألة نجاسة المسلم بالموت وهل ينجس أم لا؟ اختلف فيها أهل العلم، على قولَين مشهورَين:

فقالت طائفة: ينجس بالموت؛ فكلُّ ميت يجنب، ولو مات طاهرًا. وهذا قال به: سعيد بن المسيّب [1] ، والحسن البصري [2] [3] .

وقالت طائفة: لا ينجس المسلم بالموت. وهو الصحيح. والدليل على طهارته:

1 -حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تنجسوا موتاكم؛ فإنَّ المسلم لا ينجس حيًّا أو ميِّتًا» [4] .

2 -"أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «قبَّلَ عثمان بن مظعون [5] لمَّا مات، والدموع تسيل على خدَّيه» ، ولو كان نجسًا لم يجز أن يفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا، وخاصَّة لإنَّ الدموع إذا سالت عليه وهو"

(1) هو: سعيد بن المسيّب بن حزن، أبو محمد، القرشيّ المخزوميّ، مِن كبار التابعين وساداتهم، أحد العلماء الأثبات، وأحد الفُقهاء السبعة بالمدينة، ماتَ بعد سنة 90 هـ وقد ناهز الثمانين، أخرج له الجماعة. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 4/ 217، وابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (2396) ، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 3/ 102.

(2) هو: أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة فاضل، رأس الطبقة الثالثة،، رأى عثمان بن عفان، وسمع أبا بكرة وأنس بن مالك، وسمرة، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، انظر: مسلم، الكنى والأسماء، مرجع سابق، 1/ 357، ابن حجر، التقريب، مرجع سابق، 69.

(3) ابن بطَّال، أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك، شرح صحيح البخاري، تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، (الرياض، مكتبة الرشد) ، 2/ 252.

(4) الحاكم، محمد بن عبد الله النيسابوري، المستدرك على الصحيحَين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، (بيروت: دار الكتب العلمية) ، 1/ 542، قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه من حديث ابن عباس".

(5) هو: عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ، ويكنى أَبَا السائب، وأمه سخيلة بِنْت العنبس بْن وهبان بْن وهب بن حذافة بن جمح، هَاجَرَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا كما فِي رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، توفي في المدينة وكان أول من دفن في البقيع-رضي الله عنه، انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، مرجع سابق، 3/ 300 - 303، الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 3/ 100 - 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت