من نص كقوله تعالى:"وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" [1] فإن الله ذكر الخمر في سياق الامتنان وهذا يفيد الإباحة لكن هذه الإباحة المستفادة من السياق قابلتها دلالة اقوي وهى دلالة المنطوق في نحو قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [2] ونحو قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أسكر كثيره فقليله حرام" [3]
أو إجماع كما في قوله تعالى:"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ" [4] وسياق الآية يدل على أنه يجوز للمرأة أن لا تحفظ فرجها مع ملك يمينها وهذا مخالف للإجماع ونظرا لقوته عن دلالة السياق قدم الإجماع.
2 -أن يعارض قاعدة متفقا عليها.
كقاعدة الجمع بين الأدلة فإن الجمع بين الدليلين أولى من ترك أحدهما ومثال ذلك قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [5] فظاهر الآية وسياقها أن كل من لم يحكم بما أنزل الله كافر وهذا يعارض النصوص التي لم تكفر العصاة والحكام الظلمة فإنهم يحكمون بغير ما أنزل الله فحملها على المستحل متعين حتى لا يكفر جميع المسلمين وهذا أولى من جعلها في غير المسلمين فقط كما قال في"الموافقات:"هذه الآية والآيتان بعدها نزلت في الكفار، ومن غيّر حكم
(1) {النحل/67}
(2) {المائدة/90}
(3) أخرجه أبو داود برقم 3681 وصححه الألباني.
(4) {المؤمنون/6،7}
(5) {المائدة/44}