فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 249

الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها شيء؛ لأن المسلم -وإن ارتكب كبيرة- لا يقال له: كافر". [1] "

وقد يقال إن دلالة السياق تخرج المسلم، قال في"المفهم":"وقوله {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [2] يحتج بظاهره من يكفر بالذنوب، وهم الخوارج!، ولا حجة لهم فيه؛ لأن هذه الآيات نزلت في اليهود المحرفين كلام الله تعالى، كما جاء في الحديث، وهم كفار، فيشاركهم في حكمها من يشاركهم في سبب النزول."

وبيان هذا: أن المسلم إذا علم حكم الله تعالى في قضية قطعًا ثم لم يحكم به، فإن كان عن جحد كان كافرًا، لا يختلف في هذا، وإن كان لا عن جحد كان عاصيًا مرتكبا كبيرة، لأنه مصدق بأصل ذلك الحكم، وعالم بوجوب تنفيذه عليه، لكنه عصى بترك العمل به، وهذا في كل ما يُعلم من ضرورة الشرع حكمه؛ كالصلاة وغيرها من القواعد المعلومة، وهذا مذهب أهل السنة" [3] فجعلها فيمن شابههم أولى ويكون ذلك إعمالا للآية بضابط السياق الحالي والإعمال أولى من الإهمال."

3 -أن تعارض دلالة السياق بالنسخ فيقدم حينئذ.

كما في قوله تعالى: {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [4] فسياق الآية الذي فيه معنى الامتنان الذي يفيد الإباحة قد عورض بنص

(1) الموافقات للشاطبى.

(2) {المائدة/44}

(3) المفهم للإمام القرطبي.

(4) {النحل/67}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت