فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 249

وهذا هو الفرق الأساسي بين دلالة المنطوق الصريح وبين دلالة عبارة النص، وهو لا تترتب عليه خلافات فقهية من حيث استنباط الأحكام وإنما الخلاف بين الفريقين منهجي ينحصر في أمرين:

الأول: أن المقصود التبعي غير الأصلي من سوق الكلام يدخل عند الحنفية ضمن دلالة عبارة النص، وإن كانت دلالته التزامية، بينما الجمهور يدخلونه في المنطوق غير الصريح.

الثاني: أن الحنفية يدخلون بنفس الاعتبار دلالة الإيماء ضمن دلالة عبارة النص، بخلاف الجمهور جعلوا لـ"الإيماء"دلالة مستقلة ضمن دلالات المنطوق غير الصريح، قال صاحب مناهج الأصوليين: «ومن ثم أدخلوا - أي الحنفية- دلالة قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [1] على التفرقة بين البيع والربا، في باب دلالة العبارة مع أن التفرقة من باب دلالة الالتزام وليس من باب الدلالة المطابقية ولا التضمنية، والذي حملهم على ذلك هو وجود القصد إلى ذلك المعنى وسياق حل البيع وحرمة الربا لأجله، وأن القصد إليه قصد أصلي لأن الآية سيقت في معرض الرد على الذين قالوا: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [2]

وبنفس الاعتبار أدخل الأحناف دلالة الإيماء ضمن دلالة عبارة النص، لأن الإيماء أو التنبيه من المعاني المقصودة للشارع أو المتكلم، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [3] ، والإيماء هنا ترتيب الحكم على الوصف بفاء تعقيبية، فالحكم في هذه الآية"قطع يد السارق"وهو مرتب على وصف"السرقة"

(1) {البقرة/275}

(2) {البقرة/275}

(3) {المائدة/38}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت