مقصودا أصالة أو تبعا. وكل معنى يفهم من ذات اللفظ وجاء اللفظ من أجله، تسمى دلالة اللفظ على هذا المعنى دلالة العبارة عندهم.
ومن أمثلة دلالة عبارة النص قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [1] ، حيث تدل الآية بعبارتها على وجوب كتابة الدين المحدد الأجل، وهذا المعنى من دلالة العبارة لأنه مقصود من الآية.
ثم بين الفرق بين استعماله عندهما فقال:"يبدو لغير المتخصص أن الخلاف بين المنطوق الصريح عند المتكلمين وبين عبارة النص عند الحنفية، خلاف لفظي بحت، لأن في كل منهما يؤخذ الحكم عن طريق منطوق الألفاظ وعبارتها، دون بحث عن معقولها ومفهومها ... إلا أنه بالتدقيق فيهما يتبين أن بينهما فرقا دقيقا بيانه أن المنطوق الصريح يشمل دلالتي المطابقة والتضمن ولا يشمل دلالة الالتزام."
بينما دلالة عبارة النص عند الحنفية ترتكز على القصد إلى المعنى أو عدمه، لأن القصد هو الذي يحدد هذه الدلالة سواء كان المعنى ناشئا عن دلالة المطابقة أو التضمن أو الالتزام لا فرق بين الدلالات الثلاث [2] ، وبهذا «يتبين أن دلالة العبارة عند الحنفية أوسع دائرة من دلالة المنطوق الصريح عند المتكلمين، إذ هي تشمل ما وضع اللفظ له مطابقة أو تضمنا وتشمل فوق ذلك المعنى الخارج عما وضع اللفظ له إذا كان مقصودا للمتكلم، بينما المنطوق الصريح لا يدل إلا على ما وضع اللفظ له مطابقة أو تضمنا» . [3]
(1) {البقرة/282}
(2) مناهج الأصوليين: ص 78/ 79.
(3) الخطاب الشرعي: ص 219.