ومن أمثلة المنطوق الصريح: دلالة قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [1] .على تحليل البيع وتحريم الربا، ودلالة قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [2] على تحريم التأفف والنهر للوالدين.
ثم بينه عند الحنفية فقال:"في مقابلة المنطوق الصريح عند الجمهور، نجد دلالة عبارة النص عند الحنفية، وقد عرفها السرخسي بأنها: «ما كان السياق لأجله ويعلم قبل التأمل أنَّ ظاهر النص متناول له» [3] "
وعرفها فخر الإسلام البزدوي [4] : «العمل بظاهر ما سيق الكلام له» [5] ، وعرفها الدكتور عبد الكريم زيدان بأنها: «دلالة اللفظ على المعنى المتبادر فهمه من نفس صيغته، سواء كان هذا المعنى هو المقصود من سياقه أصالة أو تبعا» [6]
وذكر الدكتور إدريس حمادي أن الأحناف يقصدون «بعبارة النص الصيغة المكونة من المفردات والجمل، وقد"سميت الألفاظ الدالة على المعاني عبارات لأنها تفسر ما في الضمير الذي هو المستور" [7] وتعبر عنه وتظهره للوجود» [8]
انطلاقا من هذه التعاريف يمكن القول أن دلالة عبارة النص عند الحنفية هي: دلالة اللفظ على المعنى المقصود المتبادر فهمه من نفس صيغته، سواء كان هذا المعنى
(1) {البقرة/275}
(2) {الإسراء/23}
(3) أصول السرخسي 1/ 236.ن: دار الكتاب العلمية بيروت لبنان- ط: الأولى 1414 هـ- 1993 م.
(4) (400 - 482 هـ = 1010 - 1089 م) ، علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم، أَبو الحسن، فخر الإسلام البزدوي: فقيه أصولي، من أكابر الحنفية. من تصانيفه: المبسوط، كنز الوصول.4/ 328.
(5) كشف الأسرار للبخاري 1/ 106.
(6) الوجيز في أصول الفقه ص 354 وأصول التشريع الإسلامي ص 272.
(7) كشف الأسرار للبخاري 1/ 106.
(8) المنطوق والمفهوم بين مدرستي المتكلمين والفقهاء للأقصري ص 10.