على سبيل الحث على المبادرة لأدائها ولا مانع من أن تكون فرضا وأن تكون طهرة. ويشهد لهذا قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [1] فهي فريضة وهي طهرة والراجح من ذلك كله أنها فرض للفظ الحديث فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم"زكاة الفطر صاعا من تمر"لأن لفظ فرض إن كان ابتداء فهو للوجوب وإن كان بمعنى قدر فيكون الوجوب بعموم آيات الزكاة وهو أقوى. وحديث خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بصدقة الفطر صاعا من تمر. الحديث رواه أبو داود [2] والأمر للوجوب ولا صارف له هنا. وقد قال النووي إن القول بالوجوب هو قول جمهور العلماء وهذا هو القول الذي تبرأ به الذمة ويخرج به العبد من العهدة والله تعالى أعلم"فعلى القول بسنيتها يكون الصارف داخلي حيث لفظ فرض فهمه بعضهم على غير الفرض الشرعي التكليفي، وخارجي حيث أنه لما فرضت الزكاة تركهم فلم يأمرهم ولم ينههم."
20 -قوله ص:"من أتى الجمعة فليغتسل" [3] اختلف أهل العلم في الأمر بالغسل يوم الجمعة هل هو للوجوب أو للندب فذهب أهل الظاهر إلى وجوب الغسل يوم الجمعة متمسكين بظاهر الحديث وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد المتفق عليه"غسل الجمعة واجب على كل محتلم" [4] وحكاه ابن حزم عن عمر وجمع من الصحابة. وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار إلى أنه سنة مؤكدة، وقال ابن عبد البر في التمهيد:"أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا"
(1) {التوبة/103}
(2) (202 - 275 هـ = 817 - 889 م) ، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني، أبو داود: إمام أهل الحديث في زمانه. له: السنن جمع فيه 4800 حديثا انتقاها من 500000 حديثا ومصنفات اخرى.3/ 122.
(3) أخرجه ابن ماجه برقم 1088. وصححه الألباني.
(4) أخرجه أحمد في مسنده برقم 11578. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.