على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب وفي ذلك ما يكفي ويغني عن الإكثار ولا يجوز على الأمة بأسرها جهل معنى السنة ومعنى الكتاب وهذا مفهوم عند ذوي الألباب إلا أن العلماء مع إجماعهم على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب اختلفوا فيه هل هو مسنون للأمة أم هو استحباب وفضل، أو كان لعلة فارتفعت وليس بفرض، فذهب مالك والثوري [1] وجماعة من أهل العلم إلى أنه سنة مؤكدة لأنها قد عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده والمسلمون فاستحبوها وندبوا إليها وهذا سبيل السنن المذكورة فمن حجة من ذهب إلى هذا المذهب حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة .. إلخ الحديث" [2] ا. هـ. قلت: ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب عليه فضلًا ومن لم يفعل ذلك حرم الفضل فقط ولم يرتب عليه إثمًا في تركه. ومما يستدل به على عدم الوجوب ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من إنكار عمر رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه التأخر فقال (إني شغلت فلم انقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأت فقال عمر والوضوء أيضًا وقد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل!!) [3] أما وجه الدلالة منه فالذي يظهر أن عمر رضي الله عنه إنما احتج على عثمان رضي الله عنه في ترك سنة مع أنه من السابقين ولم يحتج عليه في ترك فرض قال النووي [4] :"وفيه إشارة إلى أنه إنما ترك الغسل لأنه"
(1) (97 - 161 هـ = 716 - 778 م) ، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من بني ثور بن عبد مناة، من مضر، أبو عبد الله: أمير المؤمنين في الحديث. كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى. له من الكتب (الجامع الكبير) و (الجامع الصغير) كلاهما في الحديث وغيرهما.3/ 104.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 881.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 878.
(4) (631 - 676 هـ = 1233 - 1277 م) ، يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني، النووي، الشافعيّ، أبو زكريا، محيي الدين: علامة بالفقه والحديث. له تصااانيف كثيرة منها: المنهاج في شرح صحيح مسلم، رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، روضة الطالبين، شرح المهذب للشيرازي.8/ 148، 149.