فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 249

وَرَغْبَتِهِ عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَاعْتِقَادِهِ أَنّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ ضُيّقَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ الطّائِفَةُ هَذَا التّأْوِيلَ بِأَنّ الصّائِمَ لَمّا ضَيّقَ عَلَى نَفْسِهِ مَسَالِكَ الشّهَوَاتِ وَطُرُقَهَا بِالصّوْمِ ضَيّقَ اللّهُ عَلَيْهِ النّارَ فَلَا يَبْقَى لَهُ فِيهَا مَكَانٌ لِأَنّهُ ضَيّقَ طُرُقَهَا عَنْهُ وَرَجّحَتْ الطّائِفَةُ الْأُولَى تَأْوِيلَهَا بِأَنْ قَالَتْ لَوْ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى لَقَالَ ضُيّقَتْ عَنْهُ وَأَمّا التّضْيِيقُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ إلّا وَهُوَ فِيهَا. قَالُوا: وَهَذَا التّأْوِيلُ مُوَافِقٌ لِأَحَادِيثِ كَرَاهَةِ صَوْمِ الدّهْرِ وَأَنّ فَاعِلَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَصُمْ وَاَللّهُ أَعْلَمُ" [1] ،وقال ابن حزم رحمه الله تعالى وعفا عنه: ولا يحل لأحد أن يصوم أكثر من ذلك أصلا, والزيادة عليه معصية ممن قامت عليه بها الحجة, ولا يحل صوم الدهر أصلا" [2] ، وإلى الكراهة مطلقًا ذهب ابن العربي [3] من المالكية فقال قوله"لا صام من صام الأبد" (في حديث عبد الله بن عمرو) إن كان معناه الدعاء فيا ويح من أصابه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان معناه الخير فيا ويح من أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصم وإذا لم يصم شرعًا لم يكتب له الثواب، لوجوب صدق قوله صلى الله عليه وسلم لأنه نفي عنه الصوم، وقد نفي عنه الفضل كما تقدم، فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبي صلى الله عليه وسلم [4] ، وقال الشوكاني بعد ذكر النهي عن صوم الدهر كله: هذا وعيد ظاهر وتأويله بما

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم 2/ 76، 77، 78.م: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط- ن: مؤسسة الرسالة - مكتبة المنار الإسلامية - بيروت - الكويت- ط: الرابعة عشر، 1407 ه - 1986 م.

(2) المحلى لابن حزم 7/ 12.ن: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

(3) (468 - 453 هـ = 1076 - 1148 م) ، محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، أبو بكر ابن العربيّ: قاض، من حفاظ الحديث. برع في الأدب، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين. وصنف كتبا في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ. قال ابن بشكوال: ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها. من تصانيفه: العواصم من القواصم، عارضة الأحوذي في شرح الترمذي، القبس في شرح موطأ ابن أنس، الإنصاف في مسائل الخلاف.6/ 230.

(4) فتح الباري لابن حجر 4/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت