طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ {، ثم قال:} أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ [1] وهذا خطاب غير حاضر.
ولنا، ما روى الدارقطني [2] ، بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ولي العقدة الزوج) ، ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج، فإنه يتمكن من قطعه وفسخه وإمساكه، وليس إلى الولي منه شيء، ولأن الله تعالى قال: وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى {والعفو الذي هو أقرب إلى التقوى هو عفو الزوج عن حقه، أما عفو الولي عن مال المرأة، فليس هو أقرب إلى التقوى، ولأن المهر مال للزوجة، فلا يملك الولي هبته وإسقاطه، كغيره من أموالها وحقوقها، وكسائر الأولياء، ولا يمتنع العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب، كقوله تعالى:} حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [3] {، وقال تعالى:} قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ [4] فعلى هذا متى طلق الزوج قبل الدخول تنصف المهر بينهما، فإن عفا الزوج لها عن النصف الذي له، كمل لها الصداق جميعه، وإن عفت المرأة عن النصف الذي لها منه، وتركت له جميع الصداق، جاز، إذا كان العافي منهما رشيدا جائزا تصرفه في ماله، وإن كان صغيرا، أو سفيها، لم يصح عفوه; لأنه ليس له التصرف في ماله بهبة ولا إسقاط.
ولا يصح عفو الولي عن صداق الزوجة، أبا كان أو غيره صغيرة كانت أو كبيرة. نص عليه أحمد، في رواية الجماعة وروى عنه ابن منصور: إذا طلق امرأته وهي
(1) {البقرة/237}
(2) (306 - 385 هـ = 919 - 995 م) ، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي، أبو الحسن الدّارقطنيّ الشافعيّ: إمام عصره في الحديث، وأول من صنف القراآت وعقد لها أبوابا. من تصانيفه: السنن، العلل الواردة في الأحاديث النبويّة، المجتبى من السنن المأثورة.4/ 314.
(3) {يونس/22}
(4) {النور/54}