فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 249

بكر قبل أن يدخل بها، فعفا أبوها أو زوجها، ما أرى عفو الأب إلا جائزا. قال أبو حفص: ما أرى ما نقله ابن منصور إلا قولا لأبي عبد الله قديما.

وظاهر قول أبي حفص أن المسألة رواية واحدة، وأن أبا عبد الله رجع عن قوله بجواز عفو الأب. وهو الصحيح; لأن مذهبه أنه لا يجوز للأب إسقاط ديون ولده الصغير، ولا إعتاق عبيده، ولا تصرفه له إلا بما فيه مصلحته، ولا حظ لها في هذا الإسقاط، فلا يصح.

وإن قلنا برواية ابن منصور، لم يصح إلا بخمس شرائط:

أولها أن يكون أبا; لأنه الذي يلي مالها، ولا يتهم عليها.

الثاني: أن تكون صغيرة، ليكون وليا على مالها، فإن الكبيرة تلي مال نفسها.

الثالث: أن تكون بكرا لتكون غير مبتذلة، ولأنه لا يملك تزويج الثيب وإن كانت صغيرة، فلا تكون ولايته عليها تامة.

الرابع: أن تكون مطلقة; لأنها قبل الطلاق معرضة لإتلاف البضع.

الخامس: أن تكون قبل الدخول; لأن ما بعده قد أتلف البضع، فلا يعفو عن بدل متلف.

ومذهب الشافعي على نحو من هذا، إلا أنه يجعل الجد كالأب" [1] ."

3 -قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} [2] القرء لفظ مجمل أطلق على الحيض وعلى الطهر وقد جاء السياق الخارجي يبين المراد من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( دَعِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْراَئِكِ ) ) [3] أي أيام الحيض وهذا ظاهر في تسمية

(1) المغني لابن قدامة 7/ 253، 254.مكتبة القاهرة، تاريخ النشر: 1388 هـ - 1968 م.

(2) {البقرة/228}

(3) أخرجه الدار قطني في سننه برقم 834.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت