الحيض بالقرء وإن كان هذا ليس فاصلا للنزاع فالمخالف متفق أن القرء يطلق على هذا وعلى هذا لذا وقع الخلاف وقد أجمله الشوكاني فقال:"القروء في لغة العرب مشترك بين الحيض والطهر، ولأجل هذا الاشتراك، اختلف أهل العلم في تعيين ما هو المراد بالقروء المذكورة في الآية؟، فقال أهل الكوفة: هي الحيض، وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي موسى، ومجاهد، وقتادة [1] ، والضحاك [2] ، وعكرمة [3] ، والسدي [4] ، وأحمد بن حنبل."
وقال أهل الحجاز: هي الأطهار، وهو قول عائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت [5] ، والزهري، وأبان بن عثمان [6] ، والشافعي، واعلم أنه قد وقع الاتفاق بينهم على أن القرء الوقت، فصار معنى الآية عند الجميع: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة أوقات فهي على هذا مفسرة في العدد مجملة في المعدود، فوجب طلب البيان للمعدود من غيرها فأهل القول الأول استدلوا على أن المراد في هذه الآية الحيض بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:"دعي الصلاة أيام أقرائك"، وبقوله صلى الله عليه
(1) (61 - 118 هـ = 680 - 737 م) ، قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي البصري: مفسر حافظ ضرير أكمه. قال الإمام أحمد ابن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة. وكان مع علمه بالحديث، رأسا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب. وكان يرى القدر، وقد يدلّس في الحديث.5/ 189.
(2) (000 - 105 هـ = 000 - 723 م) ، الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني، أبو القاسم: مفسر.3/ 215.
(3) (25 - 105 هـ = 645 - 723 م) ، عكرمة بن عبد الله البربري المدني، أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عباس: تابعي، كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي.4/ 244.
(4) (000 - 128 هـ = 000 - 745 م) ، اسماعيل بن عبد الرحمن السدي: تابعي، حجازي الأصل، سكن الكوفة. قال فيه ابن تغري بردي: (صاحب التفسير والمغازي والسير، وكان إماما عارفا بالوقائع وأيام الناس.1/ 317.
(5) (11 ق هـ - 45 هـ = 611 - 665 م) ، زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، أبو خارجة: صحابي، من أكابرهم. كان كاتب الوحي. لما توفي رثاه حسان بن ثابت، وقال أبو هريرة: اليوم مات حبر هذه الأمة وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا. له في كتب الحديث 92 حديثا.3/ 57.
(6) (000 - 105 هـ = 000 - 723 م) ، أبان بن عثمان بن عفان الأموي القرشي: أول من كتب في السيرة النبويّة. وهو ابن الخليفة عثمان. كان من رواة الحديث الثقات، ومن فقهاء المدينة أهل الفتوى. ودوّن ما سمع من أخبار السيرة النبويّة والمغازي.1/ 27.