معناه من القرائن والدلالات، فهذا أصل عظيم مهم نافع، في باب فهم الكتاب والسنة" [1] ."
وقال الإمام الشافعي رحمه الله:"فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر ويستغني بأول هذا منه عن آخره وعاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهر يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره" [2] .
وإذا كان التركيب يوجد داخل النص فإن الدلالة توجد داخل السياق قال العز بن عبد السلام رحمه الله:"السياق يرشد إلى تبيين المجملات, وترجيح المحتملات, وتقرير الواضحات. وكل ذلك بعرف الاستعمال. فكل صفة وقعت في سياق المدح كانت مدحا, وإن كانت ذما بالوضع. وكل صفة وقعت في سياق الذم كانت ذما وإن كانت مدحا بالوضع, كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [3] " [4] .
ولا شك أن"المَنْهجَ السّياقيَّ بِبُعْدَيْه: البُعْدِ اللّغويِّ الدّاخِلِيّ، والبُعْدِ الخارِجيِّ المَقاميِّ، يُقدِّمُ بَيْنَ يدي فَهمِ النّصِّ الشّرعيِّ نَسَقًا من العَناصرِ التي تُقوّي طريقَ فَهمِه وتَفسيرِه والاسْتنباطِ منه؛ لأنّ العلمَ بخَلْفيّاتِ النّصوصِ وبالأسْبابِ التي تَكْمُنُ وَراءَ نُزولِها أو وُرودِها يورثُ العلمَ بالمُسبّباتِ، ويَنفي الاحتمالاتِ والظّنونَ"
(1) المرجع السابق 6/ 18.
(2) الرسالة للشافعي ص 52.
(3) {سورة الدخان/44}
(4) البحر المحيط للزركشي 4/ 357.