فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 249

أودع كلامه من الحكم والأسرار والعلوم ما يشهد أنه كلام الله تعالى وأن مخلوقا لا يمكن أن يصدر منه مثل هذا الحكم أبدا" [1] "

9 -الشاطبي:

حيث اعتنى رحمه الله بأثر السياق في إدراك المراد من النص عناية كبيرة يؤكد ذلك قوله"كلام العرب على الإطلاق لا بد فيه من اعتبار معنى المساق في دلالة الصيغ وإلا صار ضحكة وهزءة ألا ترى إلى قولهم فلان أسد أو حمار أو عظيم الرماد أو جبان الكلب وفلانة بعيدة مهوى القرط وما لا ينحصر من الأمثلة لو اعتبر اللفظ بمجرده لم يكن له معنى معقول فما ظنك بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا المساق يجري التفريق بين البول في الماء الدائم وصبه من الإناء فيه" [2]

وبهذا الاعتبار لا يليق بكلام الله ورسوله أن يفهم بمعزل عن سياقه، ومن هنا أكد رحمه الله على أهمية سياق الحال حيث قال"أن المساقات تختلف باختلاف الأحوال والأوقات والنوازل وهذا معلوم في علم المعاني والبيان فالذي يكون على بال من المستمع والمتفهم والالتفات إلى أول الكلام وآخره بحسب القضية وما اقتضاه الحال فيها لا ينظر في أولها دون آخرها ولا في آخرها دون أولها فإن القضية وإن اشتملت على جمل فبعضها متعلق بالبعض لأنها قضية واحدة نازلة في شيء واحد فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله وأوله على آخره وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف" [3]

ومفهوم السياق عند الشاطبي يتسع ليشمل سياق السورة كله، والشريعة عموما

(1) بدائع الفوائد لابن القيم 1/ 82.م: هشام عبد العزيز عطا، عادل عبد الحميد العدوي، أشرف أحمد- ن: مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة- ط: الأولى، 1416 ه - 1996 م.

(2) الموافقات في أصول الفقه للشاطبي 3/ 153.م: عبد الله دراز- ن: دار المعرفة - بيروت.

(3) الموافقات للشاطبي 3/ 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت