فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 249

قال رحمه الله"فإن سياق الكلام يدل على أن المراد بالظلم أنواع الشرك على الخصوص فإن السورة من أولها إلى آخرها مقررة لقواعد التوحيد وهادمة لقواعد الشرك وما يليه والذي تقدم قبل الآية قصة إبراهيم عليه السلام في محاجته لقومه بالأدلة التي أظهرها لهم في الكوكب والقمر والشمس وكان قد تقدم قبل ذلك قوله"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ" [1] ، فبين أنه لا أحد أظلم ممن ارتكب هاتين الخلتين وظهر أنهما المعنى بهما في سورة الأنعام" [2]

وفي نفس السياق يقول رحمه الله"وإن كان قد جيء به مضمنا في الكلام العربي فله مقاصد تختص به يدل عليها المساق الحكمي أيضا وهذا المساق يختص بمعرفته العارفون بمقاصد الشارع كما أن الأول يختص بمعرفته العارفون بمقاصد العرب" [3]

ويؤكد رحمه الله ما ورد في الرسالة للشافعي من كون السياق من معهود العرب في لغتهم الذي لا يمكن الاستغناء عنه في معرفة مدلولات النصوص الشرعية قائلا"وقد أشار الشافعي في رسالته إلى هذا المعنى وأن الله خاطب العرب بكتابه بلسانها على ما تعرف من معانيها ثم ذكر مما يعرف من معانيها اتساع لسانها وأن تخاطب بالعام مرادا به ظاهره وبالعام يراد به العام ويدخله الخصوص ويستدل على ذلك ببعض ما يدخله في الكلام وبالعام يراد به الخاص ويعرف بالسياق وبالكلام ينبئ أوله عن آخره وآخره عن أوله وأن تتكلم بالشيء تعرفه بالمعنى دون اللفظ كما تعرف بالإشارة وتسمى الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة والمعاني الكثيرة بالاسم الواحد ثم قال فمن جهل هذا من لسانها وبلسانها نزل الكتاب وجاءت به السنة فتكلف القول في علمها تكلف ما يجهل بعضه ومن تكلف ما جهل وما لم يثبته"

(1) {الأنعام/21}

(2) الموافقات للشاطبي 3/ 276.

(3) الموافقات للشاطبي 3/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت