معرفة كانت موافقة الصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة وكان بخطئه غير معذور إذا نطق فيما لا يحيط عليه بالفرق بين الصواب والخطأ فيه هذا قوله وهو الحق الذي لا محيص عنه" [1] "
وقال في الشريعة:"من شأنها الاستغناء ببعض الألفاظ عما يرادفها أو يقاربها، ولا يعد ذلك اختلافا ولا اضطرابا إذا كان المعنى المقصود على استقامة، والكافي من ذلك نزول القرآن على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ، وفي هذا المعنى من الأحاديث وكلام السلف العارفين بالقرآن كثير، وقد استمر أهل القراءات على أن يعملوا بالروايات التي صحت عندهم مما وافق المصحف، وأنهم في ذلك قارئون للقرآن من غير شك ولا إشكال، وإن كان بين القرائتين ما يعده الناظر ببادئ الرأي اختلافا في المعنى؛ لأن معنى الكلام من أوله إلى آخره على استقامة لا تفاوت فيه بحسب مقصود الخطاب، كـ: {مَالِكِ} و {مَلِكِ} [2] و {وَمَا يَخْدَعُون َإِلَّا أَنْفُسَهُم} [3] ." [4]
كما بين أن معرفة أسباب النزول وهي داخلة في السياق لازمة للمفسر أو المتأمل في القرآن فقال:"معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن، والدليل على ذلك أمران:"
أحدهما: أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلًا عن معرفة مقاصد كلام العرب، إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال: حال الخطاب من جهة نفس الخطاب، أو المخاطِب، أو المخاطَب، أو الجميع؛ إذ الكلام الواحد
(1) السابق 4/ 117.
(2) {الفاتحة/4}
(3) {البقرة/9}
(4) الموافقات للشاطبي 2/ 83.