يختلف فهمه بحسب حاله، وبحسب مخاطبيه، وبحسب غير ذلك .. ومعرفة الأسباب رافعة كل مشكل في هذا النمط، فهي من المهمات في فهم الكتاب ولا بد، ومعنى معرفة السبب هو معنى معرفة مقتضى الحال. وينشأ عن هذا الوجه:
الوجه الثاني: وهو أن الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات، ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال حتى يقع الاختلاف، وذلك مظنة وقوع النزاع" [1] "
وهذا أكده السيوطي [2] رحمه الله فقال:"قال الواحدي: لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها، وقال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن، وقال ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب."
وقد أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى: {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا} [3] الآية، وقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه [4] " [5] "
(1) الموافقات للشاطبي 3/ 347.
(2) (849 - 911 هـ = 1445 - 1505 م) ، عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين: إمام حافظ مؤرخ أديب. له نحو 600 مصنف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة. من تصانيفه: الإتقان في علوم القرآن، إسعاف المبطإ في رجال الموطأ، الألفية في مصطلح الحديث، تدريب الراويّ، تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك.3/ 301، 302.
(3) {آل عمران/188}
(4) أخرجه مسلم برقم 2778.
(5) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ص 108.م: محمد أبو الفضل إبراهيم- ن: الهيئة المصرية العامة للكتاب- ط: 1394 هـ/ 1974 م.