فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 249

10 -الزركشي:

حيث تناول رحمه الله دلالة السياق وموقف العلماء منها مؤكدا على أهميتها كطريق للتوصل إلى فهم معاني النصوص الشرعية قائلا"دَلَالَةُ السياق أَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ، وَمَنْ جَهِلَ شَيْئًا أَنْكَرَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِي مَجَارِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ احْتَجَّ بِهَا أَحْمَدُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْوَاهِبَ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ حَدِيثِ: {الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ} [1] حَيْثُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الرُّجُوعِ، إذْ قَيْءُ الْكَلْبِ لَيْسَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِيهِ: {لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ الْحَدِيثُ، وهَذَا مَثَلُ سَوْءٍ فَلَا يَكُونُ لَنَا، وَاحْتَجَّ بِهَا فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهُ اسْتِيعَابُهُمْ وَاجِبٌ، وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُك فِي الصَّدَقَاتِ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [2] فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا رَأَى بَعْضَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ يُحَاوِلُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا، وَيَسْخَطُ إذَا لَمْ يُعْطَ يُقْطَعُ طَمَعَهُ بِبَيَانِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَهَا غَيْرُهُ، وَهُمْ الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ، وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ:"السياق يُرْشِدُ إلَى تَبْيِينِ الْمُجْمَلَاتِ، وَتَرْجِيحِ الْمُحْتَمَلَاتِ، وَتَقْرِيرِ الْوَاضِحَاتِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَال.

فَكُلُّ صِفَةٍ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ كَانَتْ مَدْحًا، وَإِنْ كَانَتْ ذَمًّا بِالْوَضْعِ، وَكُلُّ صِفَةٍ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ الذَّمِّ كَانَتْ ذَمًّا، وَإِنْ كَانَتْ مَدْحًا بِالْوَضْعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذُقْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [3] . [4]

(1) أخرجه البخاري برقم 2589.

(2) {التوبة/58}

(3) {الدخان/49}

(4) البحر المحيط للزركشي 4/ 357.م: محمد محمد تامر- ن: دار الكتب العلمية- ط: 1421 هـ - 2000 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت