فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 249

وأما استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فجميع العسكر كان معه ولم يخلف بالمدينة غير النساء والصبيان إلا معذور أو عاص.

وقول القائل هذا بمنزلة هذا وهذا مثل هذا هو كتشبيه الشيء بالشيء وتشبيه الشيء بالشيء يكون بحسب ما دل عليه السياق لا يقتضي المساواة في كل شيء ألا ترى إلى ما ثبت في الصحيحين من قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأسارى لما استشار أبا بكر وأشار بالفداء واستشار عمر فأشار بالقتل قال سأخبركم عن صاحبيكم مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم إذ قال: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] ، ومثل عيسى إذ قال: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [2] ، ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [3] ، ومثل موسى إذ قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} [4] ، [5] ، فقوله هذا مثلك كمثل إبراهيم وعيسى ولهذا مثل نوح وموسى أعظم من قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى فإن نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى أعظم من هارون وقد جعل هذين مثلهم ولم يرد أنهما مثلهم في كل شيء لكن فيما دل عليه السياق من الشدة في الله واللين في الله.

وكذلك هنا إنما هو بمنزلة هارون فيما دل عليه السياق وهو استخلافه في مغيبه كما استخلف موسى هارون وهذا الاستخلاف ليس من خصائص علي بل ولا هو مثل

(1) {إبراهيم/36}

(2) {المائدة/118}

(3) {نوح/26}

(4) {يونس/88}

(5) أخرجه أحمد برقم 3632. قال الألباني في تحقيق الاحتجاج بالقدر لابن تيمية: رجاله ثقات لكنه منقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت