لسبب يقتضي ذاك لم يقتض الاختصاص بالحكم فليس في الحديث دلالة على أن غيره لم يكن منه بمنزلة هارون من موسى كما أنه لما قال للمضروب الذي نهى عن لعنه دعه فإنه يحب الله ورسوله لم يكن هذا دليلا على أن غيره لا يحب الله ورسوله بل ذكر ذلك لأجل الحاجة إليه لينهى بذلك عن لعنه". [1] وهكذا كل"مَنْ سَلَّمَ نفسه لداعي الهوى؛ رمته الأَهواء في معاطب لا مخلص له منها، ويبقى فيها فريدًا، وإن ضلَّ به أَقوام، ويبقى الحق ماكثًا في الأَرض ينفع الخلق، ويتمحص به الحق من الباطل. ولهذا فليجعل المسلم كلمات السلف وسيرتهم مرآة له ينظر من خلالها في القدوة والاقتداء بالشرع المطهَّر وليحذر الانضواء تحت أذيال أهل الأَهواء والالتفات إليها، لما فيه من فساد الانتماء إلى الإسلام، فاحذروا!!" [2] "
فهذا تحليل ابن تيمية للموقف وبيان انه إنما جاء للتشبيه لا من جميع الوجوه بل من وجوه معينة دل عليها السياق فلما أغفله هؤلاء ضلوا.
"ولقد نبه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور [3] إلى أهمية القرائن المحتفة بالنص) السياق) في تفسير النص، وتميُّز من تلقى الخطاب مباشرة عن المتكلم، على غيره ممن بلغه الخطاب بالواسطة نظرا لحضور المتلقي مباشرة للقرائن المحتفة التي قد يغفل عنها المتلقي بالواسطة وذلك بقوله رحمه الله:"وبذلك لم يستغن المتكلمون والسامعون عن أن تحف بالكلام ملامح من سياق الكلام ومقام
(1) منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، لابن تيمية 4/ 261،262 تحقيق: د. محمد رشاد سالم، ن: دار الفضلية، ط: 1424 ه.
(2) المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب للشيخ بكر ابو زيد 1/ 114. ن: دار العاصمة - مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي بجدة- ط: الأولى، 1417 هـ.
(3) (1327 - 1390 هـ = 1909 - 1970 م) ، محمد الفاضل بن محمد الطاهر ابن عاشور: أديب خطيب، مشارك في علوم الدين، من طلائع النهضة الحديثة النابهين، في تونس. من مصنفاته: إعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربيّ، الحركة الأدبية والفكرية في تونس، 6/ 325.