ت. الفاصلة القرآنية مظهر من مظاهر اعتبار السياق في القرآن الكريم فهي دائما ملائمة للآية التي وردت فيها مؤتلفة معها منسجمة منحدرة ممكنة وهي كالنتيجة الصائبة للمقدمة الصحيحة.
ث. النظم والترتيب بين آيات القرآن الكريم إفرادا وتركيبا بطريقة أفنى العلماء في الكشف عنها أعمارهم ولما يصلوا إلى منتهاها شاهد قوي على اعتبار السياق في النظم القرآني ويظهر هذا اللون بوفرة في كتب البلاغة والإعجاز خصوصا في مدرسة الذوق البلاغي للنظم القرآني التي أسسها عبد القاهر الجرجاني.
ج. ثنائية كل من: الإطلاق والتقييد، والإجمال والتبيين، والعموم والخصوص مظهر من مظاهر اعتبار السياق لكن في نوعه العام أو الكلي وذلك لتباين المواضع فعادة القرآن في ذلك أن ما أجمل في موضع قد يبينه في موضع آخر وأن ما عمم في موضع خصص في موضع آخر وأن ما أطلق قد يقيد في موضع آخر مما يعضد القول بوجوب النظرة الشمولية للقرآن الكريم كله عند التعامل الجزئي مع آيات القرآن الكريم.
ح. الوحدة الموضوعية للسورة القرآنية والتي يتفرع عنها داخل السورة الواحدة أجزاؤها هي مظهر من مظاهر اعتبار السياق فإذا انتقلنا إلى مستوى أعلى من خلال النظرة الشمولية للكتاب العزيز رأينا أن هذه السور الوحدوية في موضوعاتها تتلاشى في داخل الموضوع الأكبر الذي يعالجه القرآن الكريم وهو الهداية إلى الصراط المستقيم. وهذا ما يعمل على تجليته بوضوح التفسير الموضوعي حيث تكون نظرة المفسر بهذه الطريقة أكثر إلماما بالسياق القرآني العام للموضوع الذي يتناوله. [1]
(1) دلالة السياق وأثرها في فهم القرآن الكريم لأحمد سعد الخطيب.