فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 249

تعريفه: النون والظاء والميم: أصل يدل على تأليف شيء وتأليفه؛ نظمت الخرز نظما، ونظمت الشعر وغيره" [1] "

قال الجرجاني:"وذلك أن نظم الحروف هو تواليها في النطق فقط، وليس نظمها بمقتضى عن معنى، ولا الناظم لها بمقتف في ذلك رسمًا من العقل اقتضى أن يتحرى في نظمه لها ما تحراه. فلو أن واضع اللغة كان قد قال ربض مكان ضرب لما كان في ذلك ما يؤدي إلى فساد. وأما نظم الكلم فليس الأمر فيه كذلك، لأنك تقتضي في نظمها آثار المعاني، وترتبها على حسب ترتيب المعاني في النفس. فهو إذًا نظم يعتبر فيه حال المنظوم بعضه مع بعض، وليس هو النظم الذي معناه ضم الشيء إلى الشيء كيف جاء واتفق. وكذلك كان عندهم نظيرًا للنسج والتأليف والصياغة والبناء والوشي والتحبير، وما أشبه ذلك مما يوجب اعتبار الأجزاء بعضها مع بعض، حتى يكون لوضع كل حيث وضع علة تقتضي كونه هناك، وحتى لو وضع في مكان غيره لم يصح" [2]

ويقول:"واعلم أن ليس النظم إلاّ أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله وتعرف مناهجه التي نُهجت فلا تزيغ عنها وتحفظ الرسوم التي رُسمت لك, فلا تخل بشيء منها" [3]

مثاله قول الشنقيطي [4] في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ} [5] :"فإن الضمير يحتمل أن يكون عائدا إلى الإنسان، وأن يكون عائدا إلى رب الإنسان المذكور في"

(1) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس 5/ 443.

(2) دلائل الإعجاز للجرجاني 1/ 49.

(3) دلائل الإعجاز للجرجاني 1/ 81.

(4) (1325 - 1393 هـ = 1907 - 1973 م) ، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي: مفسر مدرّس من علماء شنقيط (موريتانيا) له كتب، منها: أضواء البيان في تفسير القرآن، منع جواز المجاز، دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب.6/ 44، 45.

(5) {العاديات/7}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت