من حيث لم يحتسبوا. يقال لهذا المريسي: قاتلك الله ما أجرأك على الله وعلى كتابه بلا علم ولا بصر أنبأك الله أنه إتيان وتقول ليس إتيانا إنما هو مثل قول فأتى الله بنيانهم من القواعد لقد ميزت بين ما جمع الله وجمعت بين ما ميز الله ولا يجمع بين هذين في التأويل إلا كل جاهل بالكتاب والسنة لأن كل واحد منهما مقرون به في سياق القراءة لا يجهله إلا مثلك" [1] "
لهذا كله كان الاهتمام بمباحث السياق وأصوله من أهم ما ينبغي على الباحث معرفته بل نص الشاطبي على أن مراعاة دليل السياق من أسس التفسير السليم للنصوص الشرعية حيث قال:"فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره، وإذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف، فإن فرق النظر في أجزائه، فلا يتوصل به إلى مراده، ولا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض" [2] ونص على أنه:"إذا فات نقل بعض القرائن الدالة، فات فهم الكلام جملة أو فهم شيء منه، ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل من هذا النمط، فهي من المهمات في فهم الكتاب بلا بد، ومعنى معرفة السبب هو معنى معرفة مقتضى الحال" [3] ،"فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره، فإن فرَّق النظر في أجزائه، فلا يتوصل إلى مراده"
وقال العلامة رشيد رضا:"إن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ: موافقته لما سبق له من القول، واتفاقه مع جملة المعنى وائتلافه مع القصد الذي جاء به الكتاب جملة" [4] وقد أشار على بعض أساتذتى حفظهم الله تعالى بطرح هذا
(1) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد 1/ 339، 340.
(2) الموافقات للشاطبي 3/ 413.
(3) السابق 3/ 347.
(4) تفسير المنار للعلامة محمد رشيد رضا 1/ 20. ن: الهيئة المصرية العامة للكتاب-ط: 1990 م