وإذا كان المراد بالألفاظ المعاني كما يقول ابن القيم رحمه الله عن الألفاظ:"لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم" [1] وأكد أن"إرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ، فإنه المقصود واللفظ وسيلة، هذا قول أئمة الفتوى من علماء الإسلام" [2] وقال"مما جرت به العادة في كل من خاطب قوما بخطبة أو دارسهم علما أو بلغهم رسالة، فإن حرصه وحرصهم على معرفة مراده أعظم من حرصهم على مجرد حفظ ألفاظه، ولهذا يضبط الناس من معاني المتكلم أكثر مما يضبطونه من لفظه، فان المقتضي لضبط المعنى أقوى من المقتضي لحفظ اللفظ، لأنه هو المقصود، واللفظ وسيلة إليه، وإن كانا مقصودين فالمعنى أعظم المقصودين والقدرة عليه أقوى، فاجتمع عليه قوة الداعي، وقوة القدرة، وشدة الحاجة" [3]
وقال ابن جني:"إن العرب كما تعنى بألفاظها فتصلحها وتهذبها وتراعيها .. فإن المعاني أقوى عندها وأكرم عليها وأفخم قدرا في نفوسها" [4]
وترك النظر في السياق مما يؤدي إلى الأقوال المبتدعة التي تأتى على الدين بالنقض من ذلك ما حكاه الإمام أبو سعيد الدارمي في نقضه قال:"وادعيت أيها المريسي في قول الله تعالى هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك، وفي قوله إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام؛ فادعيت أن هذا ليس منه بإتيان لما أنه غير متحرك عندك ولكن يأتي يوم القيامة بزعمك، وقوله يأتيهم الله في ظلل من الغمام ولا يأتي هو بنفسه ثم زعمت أن معناه كمعنى قوله فأتى الله بنيانهم من القواعد فأتاهم الله"
(1) إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 218.
(2) السابق 3/ 62.
(3) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم 2/ 637.م: علي بن محمد الدخيل الله-ن: دار العاصمة - الرياض-ط: الثالثة، 1418 ه - 1998 م.
(4) سر صناعة الإعراب لابن جني 1/ 277.ن: دار الكتب العلمية بيروت-لبنان-ط: الأولي، 1421 هـ- 2000 م.