فإن قيل: وبم عرف هذا؟ وهلا قيل: السعي إلى الجمعة مقصود بالإيجاب، والمنع من البيع أيضا مقصود؟
قلنا: فهم ذلك من سياق الآية فهما لا يتمارى فيه.
فإن قيل: السياق عبارة مجملة، فما معنى السياق؟ وما مستند هذا الفهم؟.
قلنا: المعني به: أن هذه الآية في سورة الجمعة إنما نزلت وسيقت لمقصد: وهو بيان الجمعة، قال الله - تعالى- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] ، وما نزلت الآية لبيان أحكام البياعات ما يحل منها وما يحرم. فالتعرض للبيع- لأمر يرجع إلى البيع في سياق هذا الكلام- يخبط الكلام ويخرجه عن مقصوده، ويصرفه إلى ما ليس مقصودا به" [2] "
6 -اللسان: أطلق بعض العلماء على السياق اللسان وقد أطلق في القرآن على كلام الله تعالى قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [3]
ومن استخدامه بمعنى السياق عند العلماء قول الحافظ ابن حجر [4] شارحا ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ
(1) {الجمعة/9}
(2) شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، لأبي حامد الغزالي ص 50، 51.م: حمد الكبيسي- ن: مطبعة الإرشاد- بغداد- ط: 1390 ه- 1971م.
(3) {النحل/103}
(4) (773 - 852 هـ = 1372 - 1449 م) ، أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، ابن حَجَر: من أئمة العلم والتاريخ. من تصانيفه: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، لسان الميزان، بلوغ المرام من أدلة الأحكام، فتح الباري في شرح صحيح البخاري.1/ 177، 178.