فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 249

إن المتأمل في كل فن يجد أن تدوينه وإيضاح معالمه يأتي مسبوقا بفكرة في قلوب المنشئين والعارفين بهذا الفن ولما كانت الدلالة السياقية لها تعلق بعلم أصول الفقه وهذا العلم أحد إمداداته علم العربية كان الكلام عن تاريخ الدلالة السياقية يصاحب الكلام عن نشأة أصول الفقه نشأة وضعية تقنينية أما الكلام عن الدلالة السياقية من حيث الوجود الذهني فهذا نشأ مع وجود الشريعة بل مع وجود اللغة التي استقيت دلالة السياق منها إلا ما كان من ذلك خاصا بالشريعة لذا فقد نشأت دلالة السياق بمعناها الشرعي المنضبط مع وجود الشريعة وإنما وضع التقنين للفنون بعد ذلك لما بدا يتكلم فيها من لا يضبطها قال ابن خلدون في أصول الفقه:"اعلم أن هذا الفن من الفنون المستحدثة في الملة، وكان السلف في غنية عنه، بما أن استفادة المعاني من الألفاظ لا يحتاج فيها إلى أزيد مما عندهم من الملكة اللسانية، وأما القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام فمنهم أُخذ معظمها" [1]

وهذه أهم المراحل التي مرت بها الدلالة السياقية:

أ. مرحلة النشأة:

لا شك أن نشأة علم السياق بدأت مع نشأة علم اللغة الذي يشتمل علي علم السياق لكن نشأته بالمعني الشرعي الذي حدد وضبط نشأ مع نزول الشريعة وقد اتضح ذلك من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أصحابه لذا رأينا ابن الزبعرى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس قال:"جاء عبد الله بن الزبعري إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية: إِنَّكُمْ"

(1) مقدمة ابن خلدون ص 454.ن: المكتبة الشاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت