فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 249

وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [1] فقال ابن الزبعري: قد عُبدت الشمس، والقمر، والملائكة، وعزير، وعيسى ابن مريم، أَكُلُّ هؤلاء في النار مع آلهتنا؟ فنزل قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [2] ، ثم نزلت: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [3] " [4] فقد أخرج الصالحون من عموم الآية الأولي بدلالة السياق عند البعض ب"ما"التي يخرج منها العاقل أو الآية المتأخرة (اللحاق) ."

ومن ذلك ما روى أن عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [5] ، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ:"لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [6] " [7] فاستدل بلاحق الكلام على صحة قوله صلى الله عليه وسلم.

ومنه ما روى عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [8] شق ذلك على أصحاب رسول

(1) {الأنبياء/98}

(2) {الزخرف 57، 58}

(3) {الأنبياء/101}

(4) صححه الألباني في صحيح السيرة النبوية ص 197.ن: المكتبة الإسلامية - عمان - الأردن-ط: الأولى.

(5) {المؤمنون/60}

(6) {المؤمنون/61}

(7) أخرجه الترمذي برقم 3175. وصححه الألباني في الصحيحة برقم 162.

(8) {الأنعام/82}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت