الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [1] " [2] فقيد مطلق الظلم في الآية بالشرك وذلك بالسياق."
ومما ورد عن الصحابة في هذا الباب ما روى عن أبى بكر- رضي الله عنه -في قول الله تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [3] ،:"إن بعض الناس يقرأ هذه الآية ويضعونها في غير موضعها، وإني سمعت النبي يقول -صلى الله عليه وسلم-:"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه" [4] "
فقد فهمه بعض الناس خارج السياق العام للقرآن ففهم أن المراد أن كل مكلف عليه بنفسه ولا يشغل نفسه بغيره لكن المتأمل في السياق القرآني يجد الأمر بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والحث علي ذلك بالإضافة إلى الأحاديث المستفيضة في ذلك.
ومنه استشكال أورد على بن أبي طالب رضي الله عنه قال له سائل: يا أمير المؤمنين: أرأيت قول الله:" {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [5] وهم يقاتلوننا فيظهرون ويقتلون؟! فقال له على رضي الله عنه:"أدنه! أدنه ثم
(1) {لقمان/13}
(2) سبق تخريجه.
(3) {المائدة/105}
(4) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم 2317.
(5) {النساء/141}