فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 249

هذا المجال في هذا العصر من ذلك قوله:"واعلم أن من لم يحكم دلالات اللفظ ويعلم أن ظهور المعنى من اللفظ تارة يكون بالوضع اللغوي أو العرفي أو الشرعي إما في الألفاظ المفردة وإما في المركبة وتارة بما اقترن باللفظ المفرد من التركيب الذي يتغير به دلالته في نفسه وتارة بما اقترن به من القرائن اللفظية التي تجعلها مجازا وتارة بما يدل عليه حال المتكلم والمخاطب والمتكلم فيه وسياق الكلام الذي يعين أحد محتملات اللفظ أو يبين أن المراد به هو مجازه إلى غير ذلك من الأسباب التي تعطي اللفظ صفة الظهور وإلا فقد يتخبط في هذه المواضع نعم إذا لم يقترن باللفظ قط شيء من القرائن المتصلة تبين مراد المتكلم بل علم مراده بدليل آخر لفظي منفصل فهنا أريد به خلاف الظاهر ففي تسمية المراد خلاف الظاهر كالعام المخصوص بدليل منفصل وإن كان الصارف عقليا ظاهرا ففي تسمية المراد خلاف الظاهر خلاف مشهور في أصول الفقه وبالجملة فإذا عرف المقصود فقولنا هذا هو الظاهر أليس هو الظاهر خلاف لفظي فإن كان الحالف ممن في عرف خطابه أن ظاهر هذه الآية مما هو مماثل لصفات المخلوقين فقد حنث وإن كان في عرفه خطابه أن ظاهرها هو ما يليق بالله تعالى لم يحنث وإن لم يعلم عرف أهل ناحيته في هذه اللفظة ولم يكن سبب يستدل به على مراده وتعذر العلم بنيته فقد جاز أن يكون أراد معنى صحيحا وجاز أن يكون أراد معنى باطلا فلا يحنث بالشك وهذا كله تفريع على قوله من يقول إن من حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه حنث وأما على قوله من لم يحنث فالحكم في يمينه ظاهر" [1]

ويفسر الدكتور إبراهيم التركي النظرية السياقية عند شيخ الإسلام فيقول:"إن ابن تيمية ينفي ثبات اللفظ على مدلول واحد، وإنما تتحدد دلالة اللفظ في نظره بحسب السياق. وهذه الوجهة تقارب وجهة أصحاب النظرية السياقية" [2]

(1) الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية 6/ 470.م: حسنين محمد مخلوف- ن: دار المعرفة - بيروت- ط: الأولى، 1386 ه.

(2) إنكار المجاز عند ابن تيمية، للتركي ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت