وقد كانت هذه الظاهرة اللغوية واضحة عنده، تراها في كتابه (تأويل مشكل القرآن) ، كما تراها في غريب القرآن" [1] "
وعبد القادر الجرجاني [2] فإنه بحث في العلاقات السياقية وكان له دور بارز في بيانها بل"لعل أذكى محاولة لتفسير العلاقات السياقية في تاريخ التراث العربي إلى الآن هي ما ذهب إليه عبد القاهر الجرجاني صاحب مصطلح (التعليق (، وقد كتب دراسته الجادة في كتابه(دلائل الإعجاز) ، تحت عنوان (النظم) . [3] "
وابن جني [4] فإنه قرر نظرية السياق تقريرا واضحا جليا"وإذا كان الغرب لا يزال حتى الآن يشقشق حول المعنى والمضمون والبنية، فإن عبد القاهر الجرجاني بضربة قاضية، قضى على ثنائية اللفظ والمعنى، منذ عهد باكر بنظرية النظم، وقدم لنا نظرية لغوية بلاغية في آن واحد، وهذا مالا نرى له نظيرا في كل شقشقات الغرب حتى انتهاء ب"ريشاردز"الذي يسمى بأبي النقد الغربي الحديث" [5]
ث. مرحلة النضج:
وفى هذه المرحلة بلغت الدلالة السياقية مبلغ الوضوح والظهور والاستقرار وقد مثل جماعة من العلماء هذه المرحلة منهم بل على رأسهم الشيخ العظيم ابن تيمية رحمه الله فإن تطبيقاته وتنظيراته وتقريراته لها يمثل ما بلغت إليه جهود الباحثين في
(1) التفسير اللغوي للقرآن الكريم، مساعد الطيار ص 37.ن: دار ابن الجوزي- ط: الأولى 1422ه.
(2) عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، أبو بكر: ت 471 هـ-1078 م، واضع أصول البلاغة، وكان من أئمة اللغة له تأليفات كثيرة منها: أسرار البلاغة، دلائل الإعجاز، إعجاز القرآن.4/ 48، 49.
(3) اللغة العربية معناها ومبناها، تمام حسان ص 18
(4) (000 - 392 هـ = 000 - 1002 م) ، عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح: من أئمة الأدب والنحو، وله شعر. من تصانيفه: شرح ديوان المتنبي، الخصائص.4/ 204.
(5) ابراهيم الخولي- مجلة البيان، العدد 191.