فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 249

وسبق أن تقرر أن السياق جزء من القرائن، وأن التعريف المختار لدلالة السياق هو"أنها القرائن الدالة على المقصود في الخطاب الشرعي"، فالسياق أشبه بالطريق الذي يشتمل على العلامات والإشارات التي تدل السائرين عليه، وهي في عالم السياق لا تعني غير القرائن. ولهذا لا نجد ضيرا في القول بأن تقسيم القرائن إلى مقالية وحالية عند جمهور الأصوليين هو قريب من التقسيم لدلالة السياق عند المعاصرين، الذين استفادوا هذا التقسيم من أولئك.

وعند التأمل نجد أن السياق بنوعيه المقالي، والحالي (المقامي) ، مستثمر بشكل واضح في كلام علماء الأصول.

فهذا الجويني، بعد تقريره لأقسام القرائن، نجده يعد أسباب الترول جزءا من القرائن الحالية (سياق الحال (، وينكر على من أغفل النظر في هذا النوع من السياق، ويقف مع ما ذهب إليه الإمام مالك من القول بحصر المحرمات الواردة في قوله تعالى {ُ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] ، إلى أنَّ الأخذ بدلالة سياق النص من غير نظر إلى سياق المقام، وما يشمله من قرائن ككون الآية من آخر ما نزل، وعدم تطرق النسخ إليها، يفضي إلى القول بتحليل الحشرات والقاذورات.

كما يشير الجويني إلى أثر سياق الحال في التخصيص فيقول:"إن التخصيص قد يتبين بقرائن الأحوال أما سياق النص فقد جاء كلام الجويني عنه عميقا، فقد عد التخصيص والاستثناء وغيرهما من القرائن المقالية (سياق المقال) ، وعالج مسائل الأصول في ضوء هذا النوع من السياق، ففي دلالة النص يستدل أبو المعالي على"

(1) {الأنعام/145}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت