الظاهر بمجرد السوق كما ظنوا، إذ ليس بين قوله تعالى {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ} [1] ، مع كونه مسوقا في إطلاق النكاح، وبين قوله تعالى {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ} [2] ، مع كونه غير مسوق فيه فرق في فهم المراد للسامع، وإن كان يجوز أن يثبت لأحدهما بالسوق قوة تصلح للترجيح عند التعارض، كالخبرين المتساويين في الظهور يجوز أن يثبت لأحدهما مزية على الآخر، بالشهرة أو التواتر أو غيرهما من المعاني، بل ازدياده بأن يفهم منه معنى لم يفهم من الظاهر بقرينة نطقية تنضم إليه سباقا أو سياقا، تدل على أن قصد المتكلم ذلك المعنى بالسوق، كالتفرقة بين البيع والربا لم تفهم من ظاهر الكلام، بل بسياق الكلام، وهو قوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [3] ، عرف أن الغرض إثبات التفرقة بينهما، وأن تقدير الكلام وأحل الله البيع وحرم الربا فأنى يتماثلان، ولم يعرف هذا المعنى بدون تلك القرينة؛ بأن قيل ابتداء أحل الله البيع وحرم الربا" [4] ."
فالقرائن السياقية المحتفَّة بالخطاب أكسبت النص وضوحا، ودلت على أنه مقصود قصدا أوليا، بخلاف الظاهر الذي لم يسعد بقرائن من بين يديه ولا من خلفه، مما أفادنا أنه قصد قصدا تابعا.
(1) {النور/32}
(2) {النور/32}
(3) {البقرة/275}
(4) كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 1/ 73.