والثاني إن كان الحكم مفهوما منه لغة فهي الدلالة، أو شرعا فهو الاقتضاء، وإلا فهو التمسكات الفاسدة" [1] ."
ويلاحظ أن كلام عامة الأصوليين الحنفية -المتقدمين ومن تابعهم من المتأخرين يدل على تقسيم دقيق لدلالة السياق، فهم يرون أن المقصود من السياق إما أن يدل أصالة على الحكم، أو أن يدل تبعا، وكلا الدلالتين على درجة واحدة، تسمى (دلالة عبارة)
ويمكن أن نخرج بتصور لهذا التقسيم فنقول: إن دلالة السياق على قسمين:
أ. دلالة سياق أصلية: وهي التي تدل على الحكم بقرائنها اللفظية والمعنوية المتصلة بالخطاب، سواء كانت سابقة عليه أم لاحقة به.
ب. دلالة سياق تابعة: وهي التي تدل على الحكم بقرائنها اللفظية والمعنوية المتصلة بالخطاب، والتابعة لنفس النص، دون القرائن السابقة أو اللاحقة.
ودليل هذا التقسيم: ما يراه المتتبع لكلام الأصوليين الحنفية -من المتقدمين وأتباعهم- من الاعتماد على القرائن السابقة، واللاحقة، والتابعة لنفس اللفظ، عند التفريق بين النص والظاهر، فيجعلون القرائن السابقة واللاحقة مختصة بالنص، والقرائن التابعة مختصة بالظاهر. فالنص إذا عري من السوابق واللواحق صار ظاهرا، والظاهر إذا احتفت به قرائن سابقة أو لاحقة صار نصا.
وحول أثر القرائن السياقية في هذا التقسيم يقول عبد العزيز البخاري [2] ، في معرض كلامه على الفرق بين النص والظاهر:"وليس ازدياد وضوح النص على"
(1) شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه للتفتازاني 1/ 242.م: زكريا عميرات- ن: دار الكتب العلمية- ط: 1416 هـ - 1996 م.
(2) (000 - 730 هـ = 000 - 1330 م) ، عبد العزيز بن أحمد بن محمد، عَلَاء الدِّين البُخَاري: فقيه حنفي من علماء الأصول. من تصانيفه: شرح أصول البزدوي، كشف الأسرار.4/ 13، 14.